ملا محمد مهدي النراقي
97
انيس المجتهدين في علم الأصول
أو ثوابا ، ولا يستحقّ تاركه ذمّا أو عقابا ، ويرادفه التطوّع ، والاستحباب ، والنفل ، والسنّة . والكراهة ، وتعريفها ظاهر بعد العلم بأنّه « 1 » مقابل الندب . والإباحة ، وهو الحكم الذي لا يقتضي شيئا من الفعل والترك ، بل هما متساويان ، أو لا يستحقّ فاعله وتاركه شيئا من المدح أو الثواب « 2 » ، والذمّ أو العقاب ، ويرادفها الجائز ، والحلال . اعلم أنّه ظهر من التقسيم انحصار أقسام الحكم « 3 » في الفعل دون الترك ، وقد صرّح به القوم « 4 » أيضا . واستدلّوا عليه : بأنّ الترك أمر عدمي ، والتكليف لا يتعلّق بالمعدوم ؛ لأنّ المكلّف به لا بدّ أن يكون شيئا يمكن إحداثه وتركه ، والمعدوم لا يقدر على إيجاده ؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل « 5 » . وأورد عليه بأنّ الفقهاء كثيرا ما يستعملون أقسام الحكم في الترك ، فيقولون : يستحبّ في الصلاة ترك السود وترك الثوب الرقيق ، ويكره ترك الرداء للإمام « 6 » . وأجيب : بأنّ المراد من الترك في كلامهم إيجاد الضدّ ، أو توطين النفس عليه ، أو جعله مستمرّا . فالمراد من استحباب ترك السود استحباب فعل يشتمل على ترك السود ، أعني لبس البيض مثلا ، أو توطين النفس على الترك المذكور والعزم عليه بعد ما كان فارغ القلب عنه ، أو الاستمرار على الترك المذكور والبقاء عليه . وحينئذ يكون متعلّق الحكم الفعل دون الترك « 7 » . أقول : الحقّ أنّه لا فرق في ورود الإيراد المذكور وجوابه بين أن يكون متعلّق الحكم الفعل أو تركه ؛ لأنّه إن اخذ متعلّق الحكم الترك ، فلا بدّ في فعل الترك - أعني إيجاد نفس الترك - إلى الجواب بأحد الوجوه المذكورة ، وفي تركه لا يحتاج إليه ؛ لأنّ ترك الترك هو الفعل .
--> ( 1 ) . كذا في النسختين . والأولى : « بأنّها » . ( 2 ) . في « ب » : « أو الذمّ » . ( 3 ) . والمراد أقسام متعلّقات الحكم . ( 4 ) . فإنّهم عرّفوا الحكم الشرعي بأنّه خطاب اللّه تعالى ، المتعلّق بأفعال المكلّفين . راجع التمهيد : 48 ، وغيره . ( 5 ) . حكاه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 35 ، القاعدة 2 . ( 6 ) . المصدر . ( 7 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 43 .